فوزي آل سيف

127

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

أبِي وقّاصٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وزيد بْن ثابت وسهل بْن حنيف وأبو أيوب خالِد بْن زَيْد، وكتب فِي ذي القعدة سنة خمس وثلاثين، فأخذ كُل قوم كتاباً فانصرفوا. [376] في زمان الإمام علي عليه السلام: بالرغم من أن خلافة الإمام الظاهرية صادفت غروب أيام عمره، وما يترافق مع الشيخوخة من ضعف حيث كان حينها بحدود الثمانين من العمر إلا أنه كان يتحرك فيها بحماس ابن العشرين، وقوة ابن الثلاثين فقد شهد مشاهد أمير المؤمنين عليه السلام كلها،[377]فها هو يقدم إلى البصرة في حرب الجمل بنحوٍ يصفه بعض الناظرين: " لما قدم علي البصرة خرجت أنظر إليه فورد موكب نحو ألف فارس يقدمهم فارس على فرسٍ أشهب عليه قلنسوةٌ وثيابٌ بيض متقلدٌ سيفًا معه راية وإذا تيجان القوم الأغلب عليها البياض والصفرة مدججين في الحديد والسلاح فقلت من هذا؟ فقيل: أبو أيوب الأنصاري وهؤلاء الأنصار.."[378]ولم يكن دوره في صفين دون دوره في الجمل حتى لقد نسب إلى معاوية بن أبي سفيان في ديوانه أنه وجه إليه رسالة يتهمه فيها بأنه من قتلة عثمان، وأنه مطالب بدمه وأن عداوته إياه لآخر الأبد. فقد جاء في الديوان المنسوب لمعاوية أنه كتب إلى أبي أيوب، خالد بن زيد الأنصاري هذه الابيات: أبْلِغْ لَدَيْكَ أبا أيوب مَأْلُكةً أنّا وقومَك مِثْلُ الذّئبِ والنَّقَدِ إمّا قَتَلْتُمْ أميرَ المؤمنينَ فَلا تَرْجُوا الهَوادَةَ عندِي آخِرَ الأبَدِ إنّ الذي نِلْتُمُوهُ ظالِمِينَ لَهُ أبْقَتْ حَرارتُهُ صَدْعًا عَلى كَبِدي إنّي حَلفْتُ يمينًا غيرَ كاذبةٍ لَقَدْ قَتَلْتُمْ إمامًا غيرَ ذي أوَدِ لا تَحْسَبُوا أنّنِي أنْسى مُصِبتَهُ وفي البلادِ من الأنصار مِن أحَدِ أعْزِز عَلَيّ بِأمْرٍ لَسْتَ نائِلهُ واجْهَدْ علينا فلسنا بيضة البَلَدِ قَدْ أبدلَ اللهُ منكم خَيْرَ ذي كَلَعٍ واليَحْصُبِيِّنَ أهْلَ الحَقّ في الجَنَدِ[379] وكما في الحربين الأوليين فقد كان له في ثالثة الحروب مع الخوارج دورٌ مهمٌ، فقد أرسله الإمام علي عليه السلام وقام فيهم يخطب، معرِّفًا بنفسه وأنه من استضاف رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمره الإمام أن ينصب راية أمان لمن شاء أن يترك الخوارج وأنه لن يعاقِبَ أو يؤاخذَ أحداً وأخذ يعظهم بما استطاع.[380] وحين عاتبه بعض القاعدين عن أمير المؤمنين عليه السلام، بأنه بعدما كان يقاتل الكفار بحماس أصبح يقاتل المسلمين أجابه بأن رسول الله أمره بأن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.[381]

--> 376 (البلاذري: أنساب الأشراف ٥/‏٥٥٣ 377 ) ولا يصح قول بعضهم أنه اشترك في النهروان خاصة! وذلك لتنزيه جماعة الجمل وصفين، كما في الطبقات الكبرى ط دار صادر ٣/‏٤٨٤ ابن سعد قالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أُخْبِرْتُ عَنْ شُعْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: ما شَهِدَ أبُو أيوب مِن حَرْبِ عَلِيٍّ؟ قالَ: شَهِدَ مَعَهُ حَرُوراءَ. 378 ) الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة١/ ٢٤ 379 ) معاوية بن أبي سفيان: ديوان معاوية بن أبي سفيان ١/‏٦١ 380 ) ابن كثير: البداية والنهاية ٧/‏٢٨٨ —: وأمَرَ عَلِيٌّ أبا أيوب الأنْصارِيَّ أنْ يَرْفَعَ رايَةَ أمانٍ لِلْخَوارِجِ ويَقُولَ لَهُمْ: مَن جاءَ إلى هَذِهِ الرّايَةِ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنِ انْصَرَفَ إلى الكُوفَةِ والمَدائِنِ فَهُوَ آمِنٌ، إنَّهُ لا حاجَةَ لنا فيكم إلا فيمن قَتَلَ إخْوانَنا، فانْصَرَفَ مِنهُمْ طَوائِفُ كَثِيرُونَ- وكانُوا فِي أرْبَعَةِ آلافٍ- فَلَمْ يَبْقَ مِنهُمْ إلّا ألْفٌ أوْ أقَلُّ.. 381 ) ابن الأثير: أسد الغابة ٤/ ٣٣: قال أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جئت تقاتل المسلمين قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين